أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
475
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أظهرها : أن مفعول البيان محذوف ، و « أَنْ تَضِلُّوا » مفعول من أجله على حذف مضاف تقديره : يبيّن اللّه أمر الكلالة كراهة أن تضلوا فيها ، أي : في حكمها ، وهذا تقدير المبرد . والثاني : - قول الكسائي والفراء وغيرهما من الكوفيين - أنّ « لا » محذوفة بعد « أن » والتقدير : لئلا تضلوا . قالوا : « وحذف « لا » شائع ذائع كقوله : 1691 - رأينا ما رأى البصراء فيها * فآلينا عليها أن تباعا « 1 » أي : أن لا تباع . وقال أبو إسحاق الزجاج : « هو مثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا « 2 » أي : لئلا تزولا . وقال أبو عبيد : « رويت للكسائي حديث ابن عمر وهو : « لا يدعونّ أحدكم على ولده أن وافق من اللّه إجابة » « 3 » فاستحسنه أي : لئلا يوافق . ورجّح الفارسي قول المبرد بأنّ حذف المضاف أشيع من حذف « لا » النافية . الثالث : أنه مفعول « يُبَيِّنُ » والمعنى : يبيّن اللّه لكم الضلالة فتجتنبونها ، لأنه إذا بيّن الشر اجتنب ، وإذا بيّن الخير ارتكب .
--> ( 1 ) البيت للقطامي انظر ديوانه ( 43 ) . ( 2 ) سورة فاطر ، الآية ( 41 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم بنحوه ( 4 / 3404 ) ، كتاب الزهد ( 309 ) .